زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

41

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

وأذن لَهُ في إقراء " شرح النخبة " وغيرها من مصنفاته في حياته ، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي : ( ( وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من شيوخه ) ) ( 1 ) . وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء ، وأن يشقَّ طريقه وسطهم . خامساً : صفاته وأخلاقه لقد كَانَ الْقَاضِي زكريا بن مُحَمَّد الأنصاري مضرب المثل في وقته في حَسَن الخلق ، والتحلي بمكارم الأخلاق وفضائلها ، لا يدع باباً إليها إلاَّ دخله ، قَالَ العلائي ( 2 ) : ( ( قَدْ جمع من أنواع العلوم والمعارف والمؤلفات المقبولة ومكارم الأخلاق وحسن السمت والتؤدة والأخذ عَنْ الأكابر مَا لَمْ يجمعه غيره ) ) ( 3 ) . ولعل أبرز صفاته التي كَانَ يتحلَّى بِهَا أنه كَانَ حافظاً للجميل شاكراً لصنيع المحسنين إليه ، ويدل عَلَى ذَلِكَ - كَمَا مَرَّ - أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله كَانَ صاحب الفضل عَلَيْهِ في توجهه إلى طلب العِلْم وسفره إلى القاهرة ، فكان ردّ المترجم عَلَى ذَلِكَ أنه : ( ( إذا ورد عَلَيْهِ الشَّيْخ ربيع أو زوجته أو أحد من أقاربه يجعله في زمن صمدته ومنصبه ، وَكَانَ يقضي حوائجهم ويعترف بالفضل لَهُمْ ، وربما مازحته زوجة الشَّيْخ ربيع التي ربَّتْهُ ) ) ( 4 ) . وَكَانَ في النهاية من الانهماك في طلب العِلْم ، لا يجعل لنفسه متنفساً سواه ، حَتَّى أشغله عَنْ مأكله ومشربه ، فحكى عَنْ نَفْسه ، قَالَ : ( ( جئت من البلاد وأنا شابٌّ فلم أعكف عَلى الاشتغال بشيء من أمور الدنيا وَلَمْ أعلّق قلبي بأحد من الخلق ، قَالَ : وكنت أجوع في الجامع كثيراً ، فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها ، فأغسل مَا أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها ، وأقنع بِهَا عَنْ الخبز ) ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) النور السافر : 113 ، وانظر : الكواكب السائرة 1 / 199 ، وشذرات الذهب 8 / 135 . ( 2 ) هو متأخر ، غير الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الشهير . ( 3 ) الكواكب السائرة 1 / 200 . ( 4 ) الكواكب السائرة 1 / 196 . ( 5 ) المصدر السابق .